عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
145
اللباب في علوم الكتاب
في قوله تعالى : وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ [ البقرة : 217 ] وقد طعن جماعة في هذه القراءة ، كالزجاج وغيره ، حتى يحكى عن الفراء الذي « 1 » مذهبه جواز ذلك أنه قال : حدثني شريك بن عبد اللّه عن الأعمش عن إبراهيم ، قال : وَالْأَرْحامَ بخفض [ الأرحام ] هو كقولهم : « أسألك باللّه والرحم » قال : « وهذا قبيح ؛ لأنّ العرب لا تردّ مخفوضا على مخفوض قد كني به ، وضعّفه بعضهم بأنه عطف للمظهر على المضمر ، وهو لا يجوز « 2 » . قال ابن عيسى « 3 » : إنهم لم يستحسنوا عطف المظهر على المضمر المرفوع ، فلا يجوز أن يقال : « اذهب وزيد » و « ذهبت وزيد » ، بل يقولون : اذهب أنت وزيد وذهبت أنا وزيد ، قال تعالى : فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا [ المائدة : 24 ] مع أن المضمر المرفوع قد ينفصل ، فإذا لم يجز عطف المظهر على المضمر المرفوع مع أنه أقوى من المضمر المجرور ، بسبب أنه قد ينفصل ؛ فلأن لا يجوز عطف المظهر على المضمر المجرور ، مع أنه [ لا ] ينفصل ألبتّة أولى . والثاني : أنه ليس معطوفا على الضمير المجرور ، بل الواو للقسم وهو خفض بحرف القسم مقسم به ، وجواب القسم إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ، وضعّف هذا بوجهين : أحدهما : أن قراءتي النصب وإظهار حرف الجر في ب « الأرحام » يمنعان من ذلك ، والأصل توافق القراءات . والثاني : أنّه نهي أن يحلف بغير اللّه تعالى ، والأحاديث مصرّحة بذلك « 4 » .
--> - هذا ، لكان صحيحا ، وإذا قلت : مررت بك وزيد ، فكأنك قلت : مررت بزيد وبك ، فكما لا يكون الثاني هنا إلا بحرف عطف ، كذلك لا يكون الثاني هناك إلا بحرف عطف ، ولما امتنع هذا في الواو امتنع في باقي حروف العطف ؛ لأن الواو هي أمكن في العطف ، وأمر آخر أنك إذا قلت : مررت بزيد وعمرو ، فلم ينزل الظاهر هنا مع الحرف منزلة الشيء الواحد ؛ لأنه ظاهر يأتي مرفوعا ومنصوبا ، وإذا كان كذلك كان منفصلا عن عامله ، وإذا قلت : مررت بك ، فقد تنزل الباء هنا مع الكاف منزلة الشيء الواحد ؛ لأنه على حرف واحد ، وإنه ضمير متصل لا يأتي إلا متصلا بعامله ، وبهذا الثاني علّل سيبويه ، وكلاهما عندي صحيح ، قاله ابن أبي الربيع ، هذا وقد أجاز جماعة من النحاة العطف على المضمر المجرور ، دون إعادة الخافض ، منهم الأخفش . . . وأبو علي الشلوبين ، وابن مالك . البسيط 1 / 345 - 346 - 347 ، الإنصاف 2 / 463 ، الكتاب 2 / 382 - 383 . ( 1 ) ينظر : الدر المصون 2 / 297 . ( 2 ) ينظر : تفسير الرازي 9 / 133 . ( 3 ) ينظر : تفسير الرازي الموضع السابق . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 11 / 530 ) كتاب الأيمان والنذور ( 6646 ) ومسلم ( 3 / 1266 - 1267 ) كتاب الأيمان ( 3 / 1646 ) عن ابن عمر مرفوعا بلفظ : إن اللّه ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم . وأخرجه أبو داود ( 3 / 596 ) كتاب « الأيمان والنذور » باب : كراهبة الحلف بالآباء ( 4248 ) والنسائي ( 7 / 5 ) وابن حبان ( 1176 - موارد ) عن أبي هريرة بلفظ : لا تحلفوا بآبائكم . -